على بالي

يتخصّص الثنائي الشيعي في الاستعانة بالميثاقيّة لنَيل حصّتهما الطائفيّة وللتفاوض من ضمن النظام العقيم. جذور الميثاقيّة تعود إلى «الميثاق الوطني» غير المكتوب، الذي يبحث دارسوه (مثل باسم الجسر في كتابه عنه) عن نصوص تتضمّن بنوده. هو كان بدعةً للزعماء الموارنة لإقناع زعماء المسلمين بأنّ الطرفَيْن قدما تنازلات متوازية لمصلحة الوطن.
كان التكاذب يقول إنّ المسيحيّين (أي الزعماء الموارنة) قدّموا تنازلاً بالتخلّي عن الاستعمار الغربي (شكراً لهم على هذا التنازل الفظيع) مقابل التزام المسلمين (أي زعمائهم) بالكيانية اللبنانيّة. لكنّ الزعماء الموارنة منذ عام 1943 حافظوا على تحالف وثيق مع الغرب (عسكرياً وسياسيّاً، وتحالفوا في محطّات أيضاً مع إسرائيل) مقابل بيانات لفظية عن التزام لبنان بميثاق الجامعة العربيّة. حتى العهد الشهابي، كان فعلاً عهد الوصاية الغربيّة (هل كان يمكن أن يقوم المكتب الثاني بكَشْف عمليّة تجسّس للاستخبارات الأميركيّة كما فعل مع الـ «كي جي بي» في قصّة تهريب طائرة الميراج في 1969؟).
الميثاقيّة بنت الميثاق الوطني، تقول بفقدان المشروعية السياسية والدستوريّة في غياب «مُكوِّن أساسي» (أي السُّنة والشيعة والدروز والموارنة، والباقون يمكن إقصاؤهم). لكنّ الموقف هذا غير صادق: أين كان زعماء الثنائي في سنوات السيطرة السوريّة عندما فازت مها الخوري أسعد بـ 41 صوتاً في جبيل في 1992 حين قاطع مُجمل المسيحيّين الانتخابات؟ لبنان بعد الطائف يلتزم بشعارات عامّة من دون دليل دستوري واضح لكيفيّة إدارة أزمّة الحكم. كان النظام السوري يملأ الفراغ، وبغيابه عن لبنان تفجّرت الأزمات؛ لأنّ كلّ أزمة كانت تولّد مَخرجاً.
من قال إنّ تسلّم غير الشيعة لوزارة الماليّة يخلّ بالميثاقيّة؟ من طوّب الوزارة؟ ثم ألَا نحلم، بناءً على وعود الطائف (وقبله في المادة 95 من الدستور)، بمَحْو الهويّات الطائفيّة للمناصب؟ مِن حقّ الثنائي في النظام الطائفي الزهْو بالأكثريّة الساحقة لتمثيلهم للشيعة (وزهْو التمثيل الطائفي هو من صلب النظام الطائفي) لكن: الماروني إميل لحّود كان أكثر طمأنةً للشيعة في لبنان من الكثير من النواب والوزراء الشيعة. الميثاقيّة الحقيقيّة هي في الاتّفاق في السياسة بصَرف النظر عن الحصص.
